السيد مصطفى الخميني
104
تفسير القرآن الكريم
والجواب : إن الناس مختلفون في النظر إلى الأسماء : فناظر ينظر إليها مستقلات في أنفسها ، وناظر ينظر إليها غافلين عنها ، ذاهلين عن وجوداتها ، وناظر يجمع بين النظرين ، ويكون النظر إلى الأسماء تبعا للنظر إلى المسمى ، وناظر ينعكس ، وناظر يشرك في النظرين . فالثاني هم الجماعة المتوغلون في التوحيد ، والبالغون مرتبة التجريد ، والواصلون إلى عين الحقيقة ، والضالون فيها غير الجامعين بين الشريعة والحقيقة . والأول هم المشتغلون بشعوب الكثرات ، والمغضوب عليهم في النشآت ، والقاطنون في أرض الطبيعة ، والواطنون في دار الظلمة والجهالة . والثالث هم الكاملون الجامعون بين الغيب والشهادة ، والواصلون إلى حقيقة السفرة الرابعة ، والمنعم عليهم بالهداية والاستقامة . والرابع هم الكفار المتوصلون إلى الوسائط الخلقية بالأصنام والأوثان ، ساهين عن حقيقة الآية الشريفة : * ( إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان ) * ( 1 ) . والخامس هم المشركون والوثنيون الجامعون بين البالي والداني ، وبين الرب والمربوب ، الظالمون في حق الرب بتنزيله عن مقامه الأرفع ، وفي حق المربوب بترقيته إلى ما لا يليق به ، فإن الكل ظلم
--> 1 - النجم ( 53 ) : 23 .